ابن الجوزي
353
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فاستكبر ذلك بنو تميم وشهروا السيوف ، فقدم الصدق على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره فقال : من هؤلاء القوم ، فانتدب لهم عيينة فبعثه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ، فأغار عليهم فأخذ منهم أحد عشر رجلا واحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا ، فجلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم : عطارد بن حاجب ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، ونعيم بن سعد ، والأقرع بن حابس ، ويقال : كانوا تسعين أو ثمانين ، فدخلوا المسجد وقد أذن بلال الظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فعجلوا واستبطئوا فنادوه : يا محمد اخرج إلينا ، فخرج فأقام بلال الصلاة فصلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة الظهر ثم أتوه ، فقال الأقرع : ائذن لي فوالله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « كذبت ذاك الله تعالى » . ثم خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فجلس فخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لثابت بن قيس : أجبه ، فأجابه ، ثم قالوا : يا محمد ائذن لشاعرنا ، فأذن له ، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لحسان بن ثابت : أجبه ، فأجابه بمثل شعره ، فقالوا : والله لخطيبه أبلغ من خطيبنا ولشاعره أبلغ من شاعرنا ، ولهم أحلم منا ، فنزل فيهم : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ من وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ 49 : 4 ) * [ 1 ] . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قيس بن عاصم : « هذا سيد أهل الوبر » ، ورد عليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الأسرى والسبي ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفود . وفي هذه السنة تتابعت الوفود قدوم وفد فزارة [ 2 ] أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، [ قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ] [ 3 ] قال : / أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، [ قال : حدّثنا محمد بن عمر ] [ 4 ] ، قال : أخبرنا
--> [ 1 ] سورة : الحجرات ، الآية : 4 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 ، 59 . البداية والنهاية 5 / 79 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من أ .